حفل تأبين المرحوم الأستاذ الدكتور عصام قصبجي في كلية الآداب
حفل تأبين المرحوم الأستاذ الدكتور عصام قصبجي في كلية الآداب
أقيمت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية حفل تأبين للأستاذ الدكتور المغفور له "عصام قصبجي" وفاءً وعرفاناً لمسيرته العلمية في حياته السَّنيّة.شارك في الحفل مجموعة من محبي الدكتور "عصام قصبجي" وأصدقائه وتلامذته، منهم أستاذه "عمر الدقاق" الذي شهد للمرحوم بتميزه واجتهاده ورجاحة عقله وحدّة ذكائه ورفعة أخلاقه، قصّ على أذهان السامعين مسيرة الدكتور "عصام" منذ أن كان معيداً أوّلَ في جامعة حلب إلى أن تم إيفاده ببعثة إلى مصر ليحصل على درجة الماجستير بإشراف الدكتور عبد العزيزي الأهواني سنة (1976) برسالةٍ عنوانها "النزعة الصوفية في أدب لسان الدين بن الخطيب"، ومن ثم تهيأ الدكتور المرحوم للحصول على الدكتوراة، فكتب الله له شرف اللقاء بالدكتور "شوقي ضيف" الذي أحبّ عصاماً فلفّت موجة احب بين الأستاذ الوقور والطالب النجيب وكان عنوان الأطروحة "المحاكاة في النقد العربي القديم دراسةً وتطبيقاً".
كان لرحيل الدكتور عصام أثر بالغ في نفوس كل من أحبه وعرفه.
وألقى عميد الكلية الأستاذ الدكتور عيسى علي العاكوب الكلمة التي جسدت أواصر الحب المتين بين هذين العملاقين وكأنها كلمة كتبت بدموع العين لا بحبر القلم.
ولزملاء الفقيد دور بارز في التأبين فقد ألقى كل من الدكتورين العزيزين "أحمد هبو" و"مصطفى جطل" كلمات الحزن والأسى لفقد رجلٍ كان يمثل عندهما القلب وحجر الأساس في محراب العلم والمعرفة فقال عنه الدكتور مصطفى جطل:
"إنه كان متسامحاً ما عرفته غاضباً يوماً، غايته أن ييسّر أمور وشؤون الطلاب، أحببته لأنه كانت متميّزاً، وهذا طبعي أحبّ المتميزين".
ومن تلامذة الفقيد الدكتوران: عبد الغني زيتوني وأحمد ويس اللذان اشادا بفضل المرحوم الذي كان شمساً ساطعةً في سماء علمهما، ومن الأشياء المذكورة على لسان الدكتور عبد الغني زيتوني انتشال الدكتور عصام
له من محنةٍ ملكت عليه جلّ تفكيره وأدخلته في دوامة الهم والغم فقد قرر الدكتورعصام أن يسافر إلى مصر وكان الدكتور عبد الغني معدّاً لبحثه ومنتظراً المناقشة فلما علم بسفر الدكتور عصام أحس بأن مشروعه سترجأ مناقشته إلا أن الدكتور عاد إلى طالبه حاملاً له بشرى المناقشة فأخرجه بعون الله من الضيق إلى الفرج.
أما الدكتور أحمد ويس فقد أعلن صراحةً أنه أراد أن يقبل يد الدكتور بعد حصوله على درجة الدكتوراة وقال: لو علمت أنه سيرحل عنا بهذه السرعة لقبلتها ألفاً.
وللطالب عماد الدين دحدوح قصائد أثرن شجن الحاضرين، نذكر أبياتاً من قصيدته الأولى:
غابتِ الشمسُ في ظلال الغمام .... وتوالى الظلامُ تِلْوَ الظلام
يا عيونَ الأنامِ سُحّي دموعاً ..... مثلما المزنُ ... يا عيونَ الأنام
واسكبيها كما البحارُ دماءً ... فُجِّرت في الوِهاد والآكام
ومن قصيته الثانية التي بكى فيها عصاماً هذه الأبيات:
حُمَّ القضاءُ فزُلزِلتْ أركاني .... فَقْدي عصاماً هدَّ كلَّ كياني
فعَرا الفؤادَ لهيبُ نارِ فراقِهِ ... وعلا عويلُ القلبِ دونَ لسانِ
دكَّ الفؤادَ عظيمُ ما نُـبِّـئْـتُهُ ... ففزِعْتُ للتسليم والإيمانِ
آدابُ : فابكي أدْمُعاً ما شِئْتِ أنْ ... تبكي لفقْدِ العالِمِ الربَّاني
وقد ختم الحفل بكلمة ابنته البارة والدكتورة الناجحة "فاغية قصبجي" التي حاولت أن تحبس الدموع إلا أنها ذُرفت على أبٍ قدّم لأولاده الحبّ وعلمهم الحكمة ولقنهم دروس الخير والتسامح والوفاء بالعمل، وقدمت الدكتورة فاغية جزيل الشكر لكل من واساها في مصيبتهم وخطبهم الجلل متمنيةً لهم ألا تخطف منهم يد المنون شخصاً أحبوه وألفوه فكانت فاغية خير خلفٍ لخير سلف.
والتقينا بعد انتهاء الحفل بالدكتور فوزي الهيب أحد الأصدقاء المقربين جداً من الدكتور عصام وزميل دراسته بعد أن تحدّث ملياً عن حياته معه بكلمة له فقال:
"هي مناسبة يبدو فيها الخير منتصراً على الشر ويبدو فيها الوفاء متغلباً على النكران، والحقيقة الدكتور عصام يستحق كل هذا لأنه كان في حياته مثالاً للأستاذ وللعالم وللإنسان بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى، رحمه الله ونشكر جامعة حلب وكلية الآداب وقسم اللغة العربية على ما قدّم."
ومن ثم التقى أوول أداب بابنته الدكتورة فاغية التي اكتفت بقولها:
جزاكم الله عنا كل خير، هذا ما أستطيع أن أقوله"
والتقى أوول أداب بابنته لازورد فقالت:
"أشكر كل من قام بالحفل والكامت كلها كانت مؤثرة، وأنا تأثرت بها كثيراً من كل الأصدقاء والدكاترة والأساتذة وكان كلاماً مؤثراً جداً، ونحن أسرة الفقيد نشكرهك جميعاً ونقول لهم جزاكم الله عنا كل خير ولا فجعكم الله بعزيز".
والتقى alladab بالطالب "محمد هلال" من طلاب السنة الرابعة في قسم اللغة العربية وأحد منظمي الحفل فقال: "من الأمور الجيدة أن يقام كل فترة حفل تأبين للعلماء الراحلين، كما فعلوا في تأبين الدكتور حموية رحمه الله، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لهم، والطلاب وجميع الناس كانت فكرة للتعبير عن حزنهم عن فقد الدكتور عصام، والقائم على تنظيم الحفل هو الدكتور صلاح كزارة والدكتور عيسى العاكوب وقد أوكلوا الأمر إلى الدكتور أحمد ويس الذي انتقى بعض الطلبة ووزع عليهم الكلمات ووزع عليهم تقديم كل دكتور في هذا الحفل والدكاترة أعلموا بأوقات كلماتهم، وقد كانت التأبين ناجحاً لحد كبير، ومهما كانت فهي معبرة عما يشعر به طلابه وزملاؤه وأساتذته وآله والقليل يدل على الكثير".
والتقينا بطالب الماجستير الشاعر عماد الدين دحدوح فقال عن تنظيم الحفل:
كان رائعاً ويشكر الدكتور "أحمد ويس" الذي قام بجهود جبارة، وأشكر طلاب السنة الرابعة، لأن الحفل كان ممتازاً وقد أدى واجب الدكتور وزيادة وكانت الكلمات معبرة جداً ومؤثرة وخصوصاً كلمة الدكتور العاكوب
الصادق في كلمته الذي لم يستطع إلا أن يبكي، وهذه قصيدتي حاولت أن أحككها أكثر من شهر حتى خرجت بهذا الشكل" وعندما سألته عن الدكتور عصام قال:
"كانت روحه تطوف حولنا وكأني به اراه مسروراً منا بهذا المنظر وهذه الحفلة ومعنا أبداً ولا ينسى رحمه الله".
أما الأستاذ الدكتور "صلاح كزارة" رئيس الحفل ومنسقه، وهو الصديق الوفي الذي لم يرد أن يلقي أي كلمة لأنه أمر جلل عليه ولا يطيق الخوض أو الحديث في هذا الموضوع وليفسح لضيق الوقت الأمر لغيره من المتحدثين، ولأنه فقد أخاً وصديقاً وعزيزاً كان يملأ عليه الدنيا، حتى أنه لم يشارك في كلمات أصدقاء الفقيد، خشية أن تسبق دموعه كلماته.
رحلت عصام وتركت وراءك أبناءً بكوك بحرقة صادٍ متمنين لو يرجع بهم الزمن لجلسوا معك الدهور ولحفظوا عباراتك الرنانة على مر العصور.
رحمك الله وطيب ثراك وأسكنك فسيح جنانه ولقاك نظرةً وسروراً وحشرك مع من يقال لهم: طبتم فادخلوها سالمين.
2010-05-10 09:13:39
عدد القراءات: 243
الكاتب: فراس المحاميد & عمار الأحمد
المصدر: خاص alladab
طباعة المقال |
أضف تعليق
|

أرسل إلى صديق
|